هنا من يطلع على التاريخ يجد أن القيادة من مميزاتها ومن أسبابها الإيجابية أن تكون قليلة العدد، يعني لو كان هناك قائد عنده من المساعدين والمعاونين 400 شخص أو 200 شخص ويعتبر كل تنظيمه مساعدين ومعاونين, تارةً يستشر هذا وتارة يستشر هذا؛ هذه القيادة لن تخرج بقرار صائب، بل ستتشعب الأراء والأهواء و لن تستطيع هذه القيادة الوصول للقرار الصائب.
يضرب مثل في التاريخ أن الحلفاء في المراحل الأخيرة من الحرب العالمية الثانية والذين كانوا يحاربوا ألمانيا عندما أرادوا أن يهزموا هتلر ويتخذوا قرار الإنزال في فرنسا؛ كانت هيئة الأركان التي تمثل القيادة العسكرية للحلفاء تضم 400 جنرال, فكان 400 جنرال من الدول الأوربية الغربية يجتمعوا ويخرجوا بمقررات الحرب، فعندما جاء أحد قادة الحلفاء من أمريكا - أظن أيزنهور [1] - لمناقشة قرار الإنزال؛ حل المجلس العسكري الذي يتكون من 400 شخص وجاء ب 8 جنرالات, فهؤلاء الثمانية جنرالات هم الذي قاموا بإدارة الحرب العالمية معه واستطاعوا أن يتخذوا هذا القرار الذي أنهى الحرب.
فالقيادة تضم خاصة الأمير، وضمن هذه الخاصة يمكن أن يكون للأمير شخص أو شخصين يساعدونه على إتخاذ القرار، إذأ القيادة أمير وخاصة الأمير و أعضاء مجلس القيادة الذين يجب أن يستكمل بهم الأمير مقومات القرار؛ يجب أن يستكمل الأمير بأعضاء القيادة مقومات القرار يعني يجب أن يكون فيهم مستشار سياسي، ومستشار شرعي، ومستشار عسكري، ومستشار مالي وإداري وتنظيمي.
وإذا احتاج الأمير خبرة معيينة خارجة عن إختصاصات هؤلاء الناس يستطيع أن ينزل إلى مجلس الشورى وإلى باقي الأعضاء ويأخذ خبرة معينة ثم يتخذ القرار.
(1) سياسي وعسكري أمريكي؛ خلال الحرب العالمية الثانية شغل منصب القائد الأعلى لقوات الحلفاء في أوروبا المسؤولة عن التخطيط والإشراف على نجاح غزو فرنسا وألمانيا. في عام 1951 م، أصبح أول قائد أعلى لقوات حلف الناتو ثم أصبح الرئيس الأمريكي رقم 34 في الفترة من 1953 - 1961 م.