فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 78

وهناك طريقة للجمع بين رأي الجمهور ورأي ابن عطية فابن تيمية بعد أن ذكر أن الشورى غير واجبة قال: ولكنها دأب الصالحين ودأب الأنبياء ودأب الملوك الأمراء الصالحين. يعني هم من الناحية الشرعية المطلقة قالوا أنها مستحبة ولكن من الناحية العملية التطبيقية أتوا من الأدلة والبراهين ما يجعلها شبه واجبة على الأمير. [1]

فنحن بصرف النظر عن الناحية الشرعية التي هي من اختصاص أهل العلم نقول أن الشورى من الناحية الواقعية واجبة على الأمير.

أما عن كونها لازمة للأمير فنتفق مع رأي الجمهور ومع ما يراه ابن عطية أنها غير لازمة للأمير, لأن الأمير إذا التزم برأي الشورى أصبح دوره مثل عداد الأصوات، فيعد الأصوات يقول أنت مع نعم، أن لا, أنت نعم, أنت لا, يعني فَقَدَ دور الأمير وتوزعت المسؤولية بين الناس، وهذا الأسلوب ليس ثابت شرعا بل على العكس الدليل الشريعي على رفضه وهو أيضًا ليس صالح عملًا.

أما أن نعلم أن هناك قيادة لا تستشير أصلا وليس لدليها طريقة لإتخاذ القرار بأسلوب جماعي فهذا أعتبره أول مقومات الفشل والله أعلم, لأن حتى الفكر والمنهج حتى يستكمل وينضج يحتاج إلى أمير وقيادة ينضجوه عبر مراحل فيستكملوا أهم مقوم من مقومات التنظيم وهي الفكر والمنهج من ناحية ثم القيادة من ناحية.

[التجمع الذي ليس لديه منهج وقيادة ليس تنظيم ومصيره الفشل]:-

وأقول لو أن تنظيم من التنظيمات ليس لديه منهج هذا ليس تنظيم قطعا وسينحل قطعأً إلا أن يشاء ربي بمعجزة، التجمعات التي قامت على غير فكر وعلى غير منهج ستنحل، التجمعات التي قامت حتى على مناهج منحرفة أو فيها دخل أو فيها خلل استمرت وهؤلاء الإخوان المسلمين أكبر مثال؛ فعلى الخلل وعلى الدخل الذي في الفكر استمرت الجماعة، وتجد الإخواني في اليمن وفي الجزائر وفي كل الدنيا تجده يتصرف

(1) قال شيخ الإسلام ابن تيمية [لا غِنَى لولا الأمر عن المشاورة ... ] [ (مجموع الفتاوى) ج 28 ص 386 ـ 387] ولكنه صرح بأنها مستحبة [الفتاوى ج 16 ص 37] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت