فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 78

فهذه القوة الكبيرة التي أحرزت النصر فقام لديها الوضع الشرعي أن تبطش بالآخرين؛ لأنها أصبحت كما يسميها فقهاء السياسة الشريعة المتغلب بالقوة، صار متغلبًا بسيفه وأصبحت إمارته إمارة شرعية فيطلب من الآخرين أن يبايعوه فإذا رفضوا يقاتلهم حتى يبايعوه.

وهذا الأمر حصل مع صلاح الدين وحصل مع قطز ( .. ) ، وحصل مع محمد الفاتح بعد فتح القسطنطينية؛ يعني الدولة العثمانية عاشت عقودًا من السنين وهي إمارة بتركيا فلما فتحت القسطنطينية بأربع أو خمس سنوات بدؤوا يوسعون فدخلوا من شمال الوطن العربي وفتحوا حلب، فلما أراد الوالي أن يمتنع ثار الناس عليه وسجنوا الوالي وفتحوا أبواب المدينة وأدخلوا الجيش، فهؤلاء العثمانيون هم الذين قال فيهم الرسول - صلى الله عليه وسلم: (فَلَنِعْم الأمير أميرها ولَنِعْم الجيش ذلك الجيش) [1] ، وهكذا حتى فُتِحَت مصر والشام وغيرها فبعد خليفتين من محمد الفاتح كانوا قد فتحوا العالم العربي كله، فالتوحيد حصل بعمليَّتَيْن الأولى أن عقلية الناس مهيئة بالمنهج، ثم أن جماعة من الجماعات أحرزت النصر.

فأنا أقول نستطيع أن نعمل على ثلاث مناحي -والله أعلم-:

المنحى الأول أن نسعى حقيقة لتوحيد المناهج، كل جماعة من الجماعات تسعى لهذا وتلتقي قيادات الجماعات فتوحد المناهج، وبعد أن توحد المناهج تسعى كل جماعة من الجماعات أن تستكمل الإعداد لتحرز هي نفسها النصر ولا تنشغل بالآخرين، خلال هذه المرحلة لا تنشغل بالمحاولات المخلصة على أن تضم عمر أو عبيد، ولكن أقول أن عملية التوحيد هي ربط لمجموعة من الناس أصحاب منهج واحد.

يعني عندي لو أن عندي ثلاث أحصنة، فإما أن أضع ثلاث عربات كل واحد عليها حصان، وإما أن أضع كل الأحصنة في عربة واحدة، فلو وضعت ثلاث عربات كل واحدة لها حصان فعندي احتمال واحد من ثلاثة أن تصل عربة من العربات، أما لو جئت بالأحصنة الثلاث وربطتها على عربة واحدة، واحد في جهة اليمين وواحد في الوسط وواحد في جهة الشمال فالذي سيحصل أن العربة ستتفكك قطعًا وكل حصان سيحمل لوح من الألواح وسيجري به لا هو عربة ولا هو حصان، وكذلك لو تم توحد مجموعة من

(1) رواه الهيثمي في مجمع الزوائد وقال"رجاله ثقات"، وصححهُ السيوطي في الجامع الصغير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت