وهذا الكلام الذي قال الأخ في سؤاله يمثل شريحة عن عشرات الإخوة الموجودين هنا وكل ما هناك أن هذا الرجل كتب وتكلم، وأنا قد سمعت كثيرًا من أمثال هذا الكلام، وهذا الكلام هو إنذار مبكر لقيادة الجماعات.
ولا يقول لي أحد أنك بهذا الكلام تحفز الشباب على التمرد على قياداتهم وقد قيل لي هذا الكلام من قبل؛ لأن الشباب على مستوى متدرج من الوعي فإذا لم تسمع هذه النصائح الآن فبعد عدة سنوات لن يستطيع الشاب أن يتحمل وسينقطع وستترك الناس الجماعة واحد بعد الآخر بشكل تصاعدي ( .. ) .
فعلى أمراء الجماعات الإسلامية أن يعلم كل واحد منهم أنه ليس هو الخليفة الذي إذا تركت الجندي مات ميتة جاهلية، الرسول - صلى الله عليه وسلم - عندما قال في حدود السمع والطاعة: (إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم فيه من الله برهان) [1] كان يقصد طاعة الخليفة وذلك حتى لا يحصل الفساد والفتن في الأمة ولكن أمراء الجماعات الجهادية لا ينطبق عليهم هذا الأمر، فالعناصر لن تنتظر حتى ترى كفرًا بواحًا، فإذا رأت تخليط بواح، وفوضى بواح، وعدم تخطط بواح، وإهمال بواح، فكل هذه البواحات ستجعل شرائح من الشباب تخرج، وهؤلاء الشباب لن ينتظروني في محاضرة حتى يخرجوا، هؤلاء الشباب عندهم وعي وأكبر سبب للوعي هو تراكم الأخطاء.
فعلى هؤلاء الأمراء أن يحسنوا من وضعهم وأن يتهم الأمير نفسه ويتهم أسلوبه وأن يدخل في عملية حوار داخلي، فالجماعة التي لا يحصل فيها عملية حوار داخلي بين القيادة والأفراد ستدخل عملية التفكك، فقد تجد أميرًا لا يلتقي بقواعده ولا يعرفون مخططه ويتعرفون عليه فقط من خلال الجرائد ووسائل الإعلام، نحن تعرفنا على ما حصل في تونس من خلال الجرائد، فهل ينتظر الأخ التونسي مثلًا أن يقرأ عن جماعته وعن مخططاتها من مصادر المخابرات؟
(1) رواه البخاري (7055) ، ورواه مسلم (1840) .