في معناه الحقيقي [1] .
حجة أصحاب القول الأول الذي يقولون: إن الميزان حقيقي:
حجتهم في ذلك ماجاء في السنة فيما روى الإمام أحمد، عن ابن مسعود: «أنه كان يجني سواكا من الأراك، وكان دقيق الساقين، فجعلت الريح تكفؤه، فضحك القوم منه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مم تضحكون"؟ قالوا: يا نبي الله! من دقة ساقيه. فقال: والذي نفسي بيده، لهما أثقل في الميزان من أحد» [2] .
وقال الطبري في تفسيره:"والصواب من القول في ذلك عندي القول الذي ذكرناه عن عمرو بن دينار، من أن ذلك هو"الميزان"المعروف الذي يوزن به، وأن الله جل ثناؤه يزن أعمال خلقه الحسنات منها والسيئات .. لتظاهر الأخبار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله:"ما وُضِع في الميزان شيء أثقل من حسن الخُلق" [3] ، ونحو ذلك من الأخبار التي تحقق أن ذلك ميزانٌ يوزن به الأعمال" [4] .
(1) انظر جامع البيان/ الطبري، ج 8، ص 147، والمحرر الوجيز / ابن عطية، ج 4، ص 85، والتفسير الكبير / الرازي، ج 8، ص 149، والجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج 9، ص 156، والبحر المحيط / أبو حيان، ج 4، ص 270، وتفسير القرآن العظيم / ابن كثير، ج 9، ص 408 - 409، وفتح القدير / الشوكاني، ج 3، ص 411، وروح المعاني/ الألوسي، ج 9، ص 53، ومحاسن التأويل / القاسمي، ج 7، ص 208، وأضواء البيان / الشنقيطي، ص 848.
(2) أخرجه أحمد في مسنده، ج 1، ص 420، ح رقم: 3991، وصححه ابن حبان، ج 15، ص 546، ح رقم: 7069، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد، ج 9، ص 289.
(3) أخرجه الترمذي في سننه في كتاب البر والصلة، باب ما جاء في حسن الخلق، ج 4، ص 362 ح- 2003، عن أبي الدرداء، قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق خسن، فإن الله تعالى يبغض الفاحش البذيء ) )، ثم قال: (( وفي الباب عن عائشة، وأبي هريرة، وأنس، وأسامة بن شريك. هذا حديث حسن صحيح ) )
(4) انظر جامع البيان / الطبري، ج 8، 147.