وابن حزم في الناسخ والمنسوخ [1] ، والكرمي كذلك [2] ، والمقري أيضًا [3] ، وابن الجوزي في نواسخ القرآن [4] .
والذي يظهر لي والله أعلم أن هذه الآية محكمة وليست منسوخة؛ لأن الأصل عدم النسخ مالم يقم دليل صحيح صريح على خلاف ذلك، وحيث إنه لا دليل على ذلك , فإن الآية محكمة. ويبقى موقف الرسول - صلى الله عليه وسلم - من أعدائه مرتبط بحسب الأحوال والأشخاص.
حجة أصحاب القول الثاني الذين يرون أن قوله: {وَدَعْ أَذَاهُمْ} تحمل على المعنى المجازي:
الذي يظهر لي والله أعلم أن أصحاب هذا القول رأوا في هذا المعنى تسلية للرسول صلى الله عليه ليصبر على أذاهم.
قال الطبري:"وأعرض عن أذاهم لك، واصبر عليه" [5] .
وقال الألوسي:"أي لا تبال بإيذائهم إياك بسبب إنذارك إياهم واصبر على ما ينالك منهم" [6] .
وقد يكون مستندهم في ذلك اللغة لأن معنى"دع"في اللغة يحتمل هذا
(1) الناسخ والمنسوخ / ابن حزم، ج 1، ص 51.
(2) الناسخ والمنسوخ / الكرمي، ج 1، ص 167،
(3) الناسخ والمنسوخ / المقري، ج 1/ص 144.
(4) الناسخ والمنسوخ / ابن الجوزي، ج 1، ص 209.
(5) جامع البيان عن / الطبري، ج 22، ص 25.
(6) روح المعاني / الألوسي، ج 11، ص 224.