وهم يرون أن هذه الآية منسوخة , وناسخها آية السيف [1] .
كما اختار هذا القول الشنقيطي، في معرض تفسيره لقوله تعالى: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} [2] حيث قال:"وهو الظاهر في معنى الآية - أنه كان في أول الأمر مأمورًا بالإعراض عن المشركين، ثم نسخ ذلك بآية السيف , ومن الآيات الدالة على ذلك قوله تعالى: {اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} [3] , وقوله: {وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ} إلى غير ذلك من الآيات" [4] .
حجة أصحاب القول الأول الذين يرون أن المراد من قوله: {وَدَعْ أَذَاهُمْ} تحمل على المعنى الحقيقي:
وهم الذين يرون أن المعنى لا تعاقبهم ولا تجازيهم، وهم يرون أن هذه الآية منسوخة، لأن هناك الكثير من المواقف في سيرته - صلى الله عليه وسلم - تدل على أنه قد ضرب على أيدي الكافرين بيد من حديد وقاتلهم ,ولذلك نرى أن معظم من رجّح هذا القول ذهب إلى أن هذه الآية منسوخة بآية السيف ومنهم الزجاج [5] ،
(1) اتفق العلماء والمفسرون على تسمية الآية الخامسة من سورة التوبة بآية السيف،
(2) سورة الحجر، الآية (94) .
(3) سورة الأنعام، الآية (106) .
(4) أضواء البيان / الشنقيطي، ص 437.
(5) انظر معاني القرآن وإعرابه / الزجاج، ج 4، ص 231.