وكذلك يرى ابن عاشور في هذه الآية المراد بالسبب المعنى المجازي وذلك بناءً على قرينة ترجح ذلك وهذا قوله:"والسبب حقيقته الحبل، وأطلق هنا على ما يتوسل به إلى الشيء من علم أو مقدرة أو آلات التسخير على وجه الاستعارة , كقوله تعالى:"
{وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ} [1] .
وكُلّ شَيْءٍ مستعمل هنا في الأشياء الكثيرة كما تقدم في نظائره غير مرة منها قوله تعالى: {وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى} [2] أي آتيناه وسائل أشياء عظيمة كثيرة.
والمراد هنا معنى مجازي وهو الطريق، لأن الطريق وسيلة إلى المكان المقصود" [3] ."
ثم ذكر ابن عاشور القرينة التي تدل أنه مجازي فقال:"وقرينة المجاز ذكر الإتباع والبلوغ في قوله: {فَأَتْبَعَ سَبَبًا (85) حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ} [4] ."
والدليل على إرادة غير معنى السبب في قوله تعالى: {وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا} اسم السبب دون إضماره، لأنه لما أريد به معنى غير ما أُريد بالأول حسن إظهار اسمه تنبيهًا على اختلاف المعنيين، أي فاتبع طريقًا للسير
(1) سورة البقرة، الآية (166) .
(2) سورة يونس، الآية (97) .
(3) التحرير والتنوير، ج 8، ص 24.
(4) سورة الكهف، الآية (85 - 86) .