فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 980

على الآية [1] . أما القرطبي فقد ساق تلك الأقوال ولم يرجح [2] .

حجة أصحاب القول الأول الذين يرون أن معنى منفكين أي منتهين عن كفرهم:

قال الرازي:"ثم إنه تعالى لم يذكر أنهم منفكون عن ماذا لكنه معلوم، إذ المراد هو الكفر الذي كانوا عليه، فصار التقدير: لم يكن الذين كفروا منفكين عن كفرهم حتى تأتيهم البينة التي هي الرسول" [3] .

حجة أصحاب القول الثاني الذين يرون أن معنى منفكين أي تاركين صفة محمد - صلى الله عليه وسلم - في كتابهم:

هذا القول رجحه الطبري، ولم يذكر وجهًا لترجيحه.

قال القشيري:"وفيه بعد؛ لأن الظاهر من قوله: {حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ (1) رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ} أن هذا الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم -. فيبعد أن يقال: لم يكن الذين كفروا بمحمد - صلى الله عليه وسلم - منفكين حتى يأتيهم محمد، إلا أن يقال: أراد: لم يكن الذين كفروا الآن بمحمد - وإن كانوا من قبل معظمين له، بمنتهين عن هذا الكفر، إلى أن يبعث الله محمدا إليهم ويبين لهم الآيات، فحينئذ يؤمن قوم" [4] .

وكذلك ردّه شيخ الإسلام بقوله:"فليس في اللفظ ما يدل على أن الانفكاك عن أمر محمد خاصة، وأيضًا هذا المعنى مذكور في قوله: وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ"

(1) انظر المحرر الوجيز / ابن عطية، ج، ص، والبحر المحيط / أبو حيان، ج 8، ص 495، وأضواء البيان / الشنقيطي، ص 1982.

(2) الجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج 20، ص 140 - 141.

(3) التفسير الكبير / الرازي، ج 11، ص 237.

(4) لم أقف على هذه العبارة في لطائف الإشارات ونقلته من تفسير القرطبي، ج 20، ص 141.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت