أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ فلو أريد بهذه لكان تكريرًا محضًا [1] .
حجة أصحاب القول الثالث الذين يرون أن معنى منفكين أي من أمر الله تعالى وقدرته ونظره:
استدلوا على ذلك بما جاء في كتاب الله تعالى دالًا عليه، قال ابن عطية وهذا المعنى له نظائر في كتاب الله تعالى [2]
والذي يظهر والله أعلم أن ابن عطية رجح هذا القول بناء على قاعدة: (القول الذي تؤيده آيات قرآنية مقدم على غيره) .
ومن الآيات التي تدل على هذا المعنى قوله تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (3) وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (4) أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ} [3] ويماثله قول الله -جل وعلا-: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ} [4] .
وقوله تعالى: وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا
(1) مجموع الفتاوى / شيخ الإسلام ابن تيمية، 16، ص 488.
(2) انظر المحرر الوجيز / ابن عطية، ج 5، ص 507.
(3) سورة الزخرف، الآية (3 - 5) .
(4) سورة المؤمنون، الآية (115) .