الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ [1] .
اختلف المفسرون في هذه الآية من حيث النسخ والإحكام، فذهب جمهور أهل العلم إلى أن الآية منسوخة، واختلفوا في ناسخها؛ فذهب معظمهم إلى أن ناسخها آيات المواريث وقالوا: إن كتب بمعنى فرض، ولذلك فالوصية للوالدين والأقربين واجبة، ثم نسخ ذلك بآيات المواريث، ومنها قوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [2] ، ومنهم من قال: إن ناسخها هو السنة، ومنهم من قال: إن الناسخ لها هو الإجماع، وهو مذهب الشافعي وأكثر المالكية وجماعة من أهل العلم منهم ابن عاشور.
وذهب الفريق الآخر إلى أن الآيات محكمة [3] .
ورجّح ابن عاشور أن الآية منسوخة حيث يرى نسخ وجوب الوصية في هذه الآية بآية الفرائض، حيث يقول ابن عاشور في معرض تفسيره لهذه الآية:"وبالفرائض نسخ وجوب الوصية الذي اقتضته هذه الآية، وبقيت الوصية مندوبة بناء على أن الوجوب إذا نسخ بقي الندب وإلى هذا ذهب جمهور أهل النظر من العلماء: الحسن وقتادة والنخعي والشعبي ومالك وأبو حنيفة والأوزاعي والشافعي وأحمد وجابر بن زيد" [4] .
(1) سورة البقرة، الآية (180) .
(2) سورة النساء، الآية (11) .
(3) انظر قلائد المرجان في بيان الناسخ والمنسوخ / الكرمي , ج 1 , ص 59 , وفتح المنان في نسخ القرآن / علي حسن العريض، ص 270.
(4) التحرير والتنوير، ج 2، ص 149.