وهو المقصود بالآية الكريمة التي تبشر بأن لا خوف عليه ولا حزن. [1]
ومما يعضد ترجيح هذا القول قاعدة (إذا ثبت الحديث وكان في معنى أحد الأقوال فهو مرجح له على ما خالفه) ، وقد رجّح ابن كثير هذا القول بناء على ما ورد في السنة عن سلمان الفارسي من رواية مجاهد، وقد تقدمت.
3 -مثال المحاسبة:
قال تعالى: {لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ} [2] .
اختلف المفسرون في هذه الآية، فذهبت جماعة من المفسرين إلى أن هذه الآية منسوخة، وأن ناسخها هو قوله عز وجل في السورة نفسها: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} [3]
وذهب آخرون إلى أنها محكمة وأنها من باب الأخبار والبيان [4] .
ورجّح ابن عاشور أنها محكمة لكونها من باب البيان والأخبار، وفي ذلك
(1) انظر على الشبكة العنكبوتية: ساحة الحوار الإسلامي / ملتقى الحوار العربي، الشيخ أبو عمر الأزدي بعنوان: الدين واحد والشرائع شتى.
(2) سورة البقرة، الآية (284) .
(3) سورة البقرة، الآية (286) .
(4) انظر هذه الأقوال في جامع البيان / الطبري، ج 3، ص 171 - 173، والمحرر الوجيز / ابن عطية، ج 1، ص 389، والتفسير الكبير / الرازي، ج 3، ص 105، والجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج 3، ص 418.