فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 980

حجة القائلين بأن الآية منسوخة:

قالوا: إن الآية منسوخة بقوله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} ؛ لأن الآية الأولى تفيد أن الله يؤاخذ العباد حتى بالخطوات التي لا يملكون دفعها , والآية الثانية تفيد أنه تعالى لا يكلفهم بها لأنه لا يكلف نفسًا إلا وسعها وهذا رفع للحكم الأول [1] .

كما استدلوا على ذلك بما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"لما نزلت هذه الآية: {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ} قال دخل قلوبهم منها شيء لم يدخل قلوبهم من شيء فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"قولوا سمعنا وأطعنا وسلمنا قال فألقى الله الإيمان في قلوبهم فأنزل الله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} قال قد فعلت {رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا} قال: قد فعلت {وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا} قال قد فعلت" [2] ."

(1) انظر الناسخ والمنسوخ / ابن حزم، ج 1، ص 30، والناسخ والمنسوخ / قتادة، ج 1، ص 37، وفتح المنان في نسخ القرآن / علي حسن العريض، ص 286.

(2) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب بيان أنه سبحانه لم يكلف إلا ما يطاق، ج 1، ص 116، ح- 126، وأحمد في مسنده، ج 1، ص 233, ح- 2070.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت