فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 980

معذبون أو مؤخرون.

ومنهم من يرى أن المراد: لا أدري ما يفعل بي ولا بكم في الآخرة , وهذا قبل نزول: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} الآية. فلما نزل عليه ذلك عام الحديبية علم ما يفعل به في الآخرة.

وذهب آخرون إلى أن المراد: لا أدري ما أؤمر به ولا ما تؤمرون به، قاله الضحاك [1] .

ورجّح ابن عاشور أن المراد بالآية أي ما أدري ما يفعل بي ولا بكم في الدنيا، واستنكر على ما أطال به بعض المفسرين من قولهم: إن الآية منسوخة، وذلك لأن الآية في معرض الأخبار , والخبر لا يدخله النسخ، ومن قوله: {وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ} تتميم لقوله: {قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ} وهو بمنزلة الاعتراض فإن المشركين كانوا يسألون النبي - صلى الله عليه وسلم - عن مغيباتٍ استهزاءً فيقول أحدهم إذا ضلَّت ناقته: أين ناقتي؟ ويقول أحدهم: مَن أبي، أو نحو ذلك فأمر الله الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يعلمهم بأنه لا يدري ما يفعل به ولا بهم، أي في الدنيا ... إلى أن يقول:"فدع ما أطال به بعض المفسرين هنا من المراد بقوله: {وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ} ومن كونها منسوخة أو محكمة"

(1) التحرير والتنوير، ج 12، ص 17، انظر هذه الأقوال في جامع البيان / الطبري، ج 26، ص 12، والنكت والعيون/ الماوردي، ج 5، ص 273، والتفسير الكبير / الرازي، ج 10، ص 9, والمحرر الوجيز / ابن عطية، ج 5، ص 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت