وذكر القرطبي، وأبو حيان، وابن كثير، والشوكاني، والألوسي، الخلاف الوارد فيهم ولم يرجحوا [1] .
وذكر القاسمي معنى المؤلفة قلوبهم، ولم يتطرق للخلاف الوارد فيها ولا حتى بإشارة [2] .
حجة القائلين بأن المؤلفة قلوبهم انقطع وجودهم وُنسخ حكمهم:
حجتهم في ذلك إجماع الصحابة على ذلك في خلافة الصديق - رضي الله عنه -، وحينئذ يكون هذا الإجماع أو مستنده ناسخًا للآية في صنف المؤلفة.
واستدلوا على ذلك بفعل أبي بكر - رضي الله عنه - وعمر - رضي الله عنه -، فقد روي عن ابن سيرين عن عبيدة قال جاء عيينة بن حصن والأقرع بن حابس إلى أبي بكر رضي الله عنه فقالا: يا خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن عندنا أرضا سبخة ليس فيها كلأ ولا منفعة , فإن رأيت أن تقطعناها لعلنا نزرعها ونحرثها , فذكر الحديث في الإقطاع وإشهاد عمر - رضي الله عنه - عليه ومحوه إياه قال: فقال عمر - رضي الله عنه: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يتألفكما , والإسلام يومئذ ذليل ,وإن الله قد أعز الإسلام فاذهبا فاجهدا جهدكما لا أرعى الله عليكما إن رعيتما , ويذكر عن الشعبي أنه قال: لم يبق من المؤلفة قلوبهم أحد إنما كانوا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , فلما
(1) انظر الجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج 8، ص 168، والبحر المحيط، / أبو حيان، ج 5، ص 59.، وتفسير القرآن العظيم / ابن كثير، ج 7، ص 222، وفتح القدير / الشوكاني، ج 2، ص 373، وروح المعاني / الألوسي، ج 5، ص 312.
(2) انظر محاسن التأويل / القاسمي، ج 5، ص 450.