فهرس الكتاب

الصفحة 650 من 980

وبهذا فسر جمهور المفسرين. وعلى هذا التأويل تكون (إن) الشرطية واقعة موقع (لو) ، أي أنه لم يشأ ولو شاءه لفعله ولكن الحكمة اقتضت عدم البسط للرسول في هذه الدنيا ولكن المشركين لا يدركون المطالب العالية.

ويحتمل أن يكون المراد بالجنات والقصور ليست التي في الدنيا، أي هي جنات الخلد وقصور الجنة فيكون وعدًا من الله لرسوله.

واقتران هذا الوعد بشرط المشيئة جار على ما تقتضيه العظمة الإلهية وإلا فسياق الوعد يقتضي الجزم بحصوله، فالله شاء ذلك لا محالة، بأن يقال: تبارك الذي جعل لك خيرًا من ذلك. فموقع) إن شاء(اعتراض" [1] ."

ورجّح ابن عاشور أن المراد بها في الآخرة، مستدلًا على ذلك بالقراءة ضمن قاعدة المبحث، حيث يقول:"وأصل المعنى: تبارك الذي جعل لك خيرًا من ذلك جنات إلى آخره. ويساعد هذا قراءة ابن كثير وابن عامر وأبي بكر عن عاصم)ويجعلُ لك قصورًا (برفع) يجعلُ (على الاستئناف دون إعمال حرف الشرط، وقراءة الأكثر بالجزم عطفًا على فعل الشرط وفعل الشرط محقق الحصول بالقرينة" [2] .

وممن وافق قوله قول ابن عاشور فيمن سبقه من المفسرين: الطبري، وابن عطية، والرازي، والقرطبي، والشنقيطي [3] .

(1) التحرير والتنوير، ج 9، ص 331.

(2) التحرير والتنوير، ج 9، ص 331.

(3) انظر جامع البيان / الطبري، ج 18، ص 220، والمحرر الوجيز / ابن عطية، ج 4، ص 201، والتفسير الكبير / الرازي، ج 8، ص 436، والجامع لأحكام القرآن/ القرطبي، ج 13، ص 10، 201، وأضواء البيان / الشنقيطي، ج 1308.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت