فهرس الكتاب
القحط بمكة قد احتكم في ترجيحه هذا إلى السياق، وإن لم يصرح به إلا أن مفهوم كلامه يقتضي هذا، يقول:"والكلام يؤذن بأن هذا الدخان المرتقَب حادث قريب الحصول، فالظاهر أنه حَدث يكون في الحياة الدنيا، وأنه عقاب للمشركين"، كما يؤذن بذلك قوله: {إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ} [1] " [2] ."
وقد ذهب إلى هذا القول الذي رجحه ابن عاشور عدد من المفسرين منهم: الطبري، وابن عطية، والرازي، والقرطبي، والشوكاني، والألوسي، والشنقيطي [3] .
في حين رجّح ابن كثير، والقاسمي القول الثالث كونه يوم القيامة [4] .
واحتمل أبو حيان، وغيره [5] كلا المعنيين الثاني والثالث فقال:"فإن كان هو الذي رأته قريش، فالناس خاص بالكفار من أهل مكة، وقد مضى كما قال ابن مسعود؛ [6] وإن كان من أشراط الساعة، أو يوم القيامة، فالناس عام فيمن"
(1) سورة الدخان، الآية (15) .
(2) التحرير والتنوير / ابن عاشور، ج 12، ص 286.
(3) انظر جامع البيان/ الطبري، ج 25، ص 135، والمحرر الوجيز / ابن عطية، ج 5، ص 69، والتفسير الكبير /الرازي، ج 9، ص 656، والجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج 16، ص 130،
(4) انظر تفسير القرآن العظيم / ابن كثير، ج 12، ص 340، ومحاسن التأويل / القاسمي، ج 8، ص 302.
(5) وكذلك احتمل الشوكاني كل الأقوال في فتح القدير، ة ج 4، ص 571، والشنقيطي في أضواء البيان، ص 505.
(6) سيأتي حديث ابن مسعود عند ذكر حجة أصحاب القول الثاني.