فهرس الكتاب
أدركه وقت الأشراط، وعام بالناس يوم القيامة" [1] ."
حجة أصحاب القول الأول الذين يرون أن الدخان هو الغبار الذي أثارته سنابك الخيل يوم فتح مكة:
وهذا من قول عبد الرحمن الأعرج [2] , وقد ضعفه ابن كثير بقوله:"هذا القول غريب جدًا , بل منكر" [3] .
حجة أصحاب القول الثاني وهم الذين قالوا بأن الدخان هو الذي رأته قريش حين دعا عليهم النبي - صلى الله عليه وسلم:
استدلوا على ذلك بما رواه ابن مسعود - رضي الله عنه -، وقد رواه ابن جرير في تفسيره بسنده عن مسروق، قال: كنا عند عبد الله بن مسعود جلوسا وهو مضطجع بيننا، فأتاه رجل فقال: يا أبا عبد الرحمن: إن قاصًّا عند أبواب كندة يقص ويزعم أن آية الدخان تجيء فتأخذ بأنفاس الكفار، ويأخذ المؤمنين منه كهيئة الزكام، فقام عبد الله وجلس وهو غضبان، فقال: يا أيها الناس اتقوا الله، فمن علم شيئا فليقل بما يعلم، ومن لا يعلم فليقل: الله أعلم, فإنه أعلم لأحدكم أن يقول لما لا يعلم الله أعلم، وما على أحدكم أن يقول لما لا يعلم: لا أعلم، فإن الله عزّ وجلّ يقول لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم: {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ} [4] إن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - لما رأى من الناس إدبارا، قال:"اللهمّ"
(1) البحر المحيط / أبو حيان، ج 8، ص 35.
(2) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده، ج 10، ص 3287، ح- 18532.
(3) تفسير القرآن العظيم / ابن كثير، ج 12، ص 336.
(4) سورة، ص الآية (86) .