وعن الأصم: المحكم ما اتّضح دليلُه، والمتشابه ما يحتاج إلى التدبّر، وذلك كقوله تعالى: {وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ} [1] فأولها محكم وآخرها متشابه.
وللجمهور مذهبان: أولهما: أنّ المحكم ما اتّضحت دلالته، والمتشابه ما استأثر الله بعلمه، ونسب هذا القول لمالك وللحنفية , وإليه مال الشاطبي في الموافقات.
وثانيهما: أنّ المحكم الواضح الدلالة، والمتشابه الخفيُ، وإليه مال الفخر: فالنص والظاهر هنا المحكم، لاتّضاح دلالتهما، وإن كان أحدهما أي الظاهر يتطرّقه احتمال ضعيف، والمجمل والمؤوّل هما المتشابه، لاشتراكهما في خفاء الدلالة وإن كان أحدهما: أي المؤول دالًا على معنى مرجوح، يقابله معنى راجح، والمجمل دالًا على معنى مرجوح يقابله مرجوح آخر، ونسبت هذه الطريقة إلى الشافعية [2] .
أما رأي ابن عاشور في المحكم والمتشابه في هذه الآية فهو قوله:"فالمحكمات هي أصول الاعتقاد والتشريع والآداب والمواعظ، وكانت أصولًا لذلك: باتّضاح دلالتها، بحيث تدل على معان لا تحتمل غيرها أو تحتمله احتمالًا ضعيفًا غير معتدَ به، وذلك كقوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [3] "
(1) سورة الزخرف، الآية (11) .
(2) انظر التحرير والتنوير، ج 3، 156.
(3) سورة الشورى، الآية (11) .