حجة أصحاب القول الأول الذين يقولون: إن المؤمن القاتل عمدًا مخلد في النار لا تقبل توبته:
قال ابن عاشور:"رأى بعض السلف أنّ ذلك موجب لحمل الوعيد في الآية على ظاهره، دون تأويل، لشدّة تأكيده تأكيدًا يمنع من حمل الخلود على المجاز، فيُثبت للقاتل الخلودَ حقيقة" [1] .
واستدلوا على ذلك بما روى البخاري عن سعيد بن جبير قال: اختلف فيها أهل الكوفة، فرحلت فيها إلى ابن عباس فسألته عنها فقال: نزلت هذه الآية: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا ... } هي آخر ما نزل وما نسخها شيء [2] .
وروى النسائي عنه قال: سألت ابن عباس هل لمن قتل مؤمنا متعمدا من توبة؟ قال: لا [3] .
وروي عن زيد بن ثابت نحوه، وإن آية النساء نزلت بعد آية الفرقان بستة أشهر، وفي رواية بثمانية أشهر، ذكرهما النسائي عن زيد بن ثابت [4] .
وإلى عموم هذه الآية مع هذه الأخبار عن زيد وابن عباس ذهبت المعتزلة وقالوا: هذا مخصص عموم قوله تعالى: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ}
(1) التحرير والتنوير، ج 3، ص 165.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التفسير، باب فمالكم في المنافقين فئتين .. ، ج 4، ص 1676 , ح- 4314.
(3) أخرجه النسائي في الكبرى، كتاب المحاربة، باب تعظيم الدم، ج 2، ص 287، ح- 3464.
(4) أخرجه النسائي في الكبرى، كتاب المحاربة، باب تعظيم الدم، ج 2، ص 288، ح- 3469.