فهرس الكتاب

الصفحة 808 من 980

قال الرازي:"إن الآية: {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ} [1] تبيينًا لما تقدم من قوله: {وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ} [2] أي هو بتقدير الله، لأنه كف أيديهم عنكم بالفرار، وأيديكم عنهم بالرجوع عنهم وتركهم، وقوله تعالى: (بِبَطْنِ مَكَّةَ) إشارة إلى أمر كان هناك يقتضي عدم الكف، ومع ذاك وجد كف الأيدي" [3] .

وقال القاسمي:"قد يقول قائل مؤيدًا لاختيار ابن جرير , والتأسيس خير من التأكيد ولك أن تقول: لا مانع من التأكيد، لا سيما في مقام التذكير بالنعم، والتنويه بشأنها. وتكون الآية الثانية بمثابة التفسير للأولى، والتبيين لمطلقها" [4] .

وذكر ابن عاشور أن هذا القول لا يناسبه إطلاق لفظ الناس في غالب مصطلح القرآن [5] كما يؤكد هذا القول ويقويه القاعدة الترجيحية التالية: (إذا صحّ سبب النزول الصريح فهو مرجح لما وافقه من أوجه التفسير) وقد أخرج أحمد ومسلم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس - رضي الله عنه: أن ثمانين رجلًا من أهل مكة هبطوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من جبل التنعيم متسلحين يريدون غرّة النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخذهم أسراء , فاستحياهم , فأنزل الله الآية: وَهُوَ الَّذِي

(1) سورة الفتح، الآية (24) .

(2) سورة الفتح، الآية (22) .

(3) التفسير الكبير / الرازي، ج 10، ص 81.

(4) محاسن التأويل / القاسمي، ج 8، ص 400.

(5) انظر التحرير والتنوير، ج 12، ص 178.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت