ولم يتطرق الطبري ولا من جاء بعده إلى الزيادة في المعنى [1] .
وذكر ابن عطية أن كبّ وكبكب بمعنى واحد [2] .
حجة من قال: إن تكرير اللفظ في"فَكُبْكِبُوا"يعني الزيادة في المعنى:
حجتهم في ذلك: إن الزيادة في المبنى زيادة في المعنى , وهو من أساليب اللغة العربية.
قال الزمخشري:"الكَبْكَبَةُ تكريرُ الكَبِّ جَعَلَ التكريرَ في اللفظِ دليلًا على التكريرِ في المعنى , كأنه إذا ألقي في جهنم ينكب مرة بعد مرة حتى يستقر في قعرها" [3] .
قال الرازي:"والكبكبة تكرير الكب، كأنه إذا ألقي في جهنم ينكب مرة بعد مرة حتى يستقر في قعرها" [4] .
وقال ابن جزي:"وإنما كرر دلالةً على شدة العقاب وأنهم لا يكبون مرة واحدة بل دفعات" [5] .
جاء في هذا النصّ اختيار لفظ (كُبْكِبُوا) ملائمًا تمامًا للمعنى المراد منه، وذلك لأنّ فعل:"كَبّ"يَدُلُّ على المرّة الواحدة، والمعنيّون لا يُجْمَعُونَ ويُكَبُّونَ
(1) انظر جامع البيان، ج 19، ص 103، الجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج 13، ص 124، تفسير القرآن العظيم / ابن كثير، ج 10، ص 356.، وفتح القدير/ الشوكاني، ج 4، ص 106.
(2) المحرر الوجيز / ابن عطية، ج 4، ص 236.
(3) الكشاف / الزمخشري، ج 4، ص 400.
(4) التفسير الكبير / الرازي، ج 8، ص 518.
(5) التسهيل لعلوم التنزيل / ابن جزي، ج 3، ص 160.