لا ريب فيه من رب العالمين. أم يقولون افتراه"، فجاء هذا الكلام على كلام العرب قد علم تبارك وتعالى وذلك من قولهم، ولكن هذا على كلام العرب ليعرَّفوا ضلالتهم."
ومثل ذلك: أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون. أم أنا خيرٌ من هذا الذي هو مهين، كأنَّ فرعون قال: أفلا تبصرون أم أنتم بصراء. فقوله: أم أنا خيرٌ من هذا، بمنزلة: أم أنتم بصراء؛ لأنهم لو قالوا: أنت خيرٌ منه كان بمنزلة قولهم: نحن بصراء عنده وكذلك: أم أنا خيرٌ بمنزلته لو قال: أم أنتم بصراء.
ومثل ذلك قوله تعالى:"أم اتَّخذ ممَّا يخلق بناتٍ وأصفاكم بالبنين". فقد علم النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون: أن الله عز وجلَّ لم يتخَّذ ولدًا، ولكنه جاء حرف الاستفهام ليبصَّروا ضلالتهم. ألا ترى أن الرجل يقول للرجل: آلسعادة أحب إليك أم الشقاء؟ وقد علم أن السعادة أحب إليه من الشقاء، وأن المسئول سيقول: السعادة، ولكنَّه أراد أن يبصر صاحبه وأن يعلمه.