فهرس الكتاب

الصفحة 882 من 1982

اعلم أن ما انتصب في باب الفاء ينتصب على إضمار أن، وما لم ينتصب فإنه يشرك الفعل الأول فيما دخل فيه، أو يكون في موضع مبتدإ أو مبني على مبتدإ أو موضع اسم مما سوى ذلك. وسأبين ذلك إن شاء الله.

تقول: لا تأتيني فتحدثني، لم ترد أن تدخل الآخر فيما دخل فيه الأول فتقول: لا تأتيني ولا تحدثني، ولكنك لما حولت المعنى عن ذلك تحول إلى الاسم، كأنك قلت: ليس يكون منك إتيانٌ فحديثٌ، فلما أردت ذلك استحال أن تضم الفعل إلى الاسم، فأضمروا أن، لأن أن مع الفعل بمنزلة الاسم، فلما نووا أن يكون الأول بمنزلة قولهم: لم يكن إتيانٌ، استحالوا أن يضموا الفعل إليه، فلما أضمروا أن حسن؛ لأنه مع الفعل بمنزلة الاسم.

وأن لا تظهر ههنا، لأنه يقع فيها معان لا تكون في التمثيل، كما لا يقع معنى الاستثناء في لا يكون ونحوها، إلا أن تضمر. ولولا أنك إذا قلت لم آتك صار كأنك قلت: لم يكن إتيانٌ، لم يجز فأحدثك، كأنك قلت في التمثيل فحديث. وهذا تمثيل ولا يتكلم به بعد لم آتك، لا تقول: لم آتك فحديثٌ. فكذلك لا تقع هذه المعاني في الفاء إلا بإضمار أن، ولا يجوز إظهار أن، كما لا يجوز إظهار المضمر في لا يكون ونحوها.

فإذا قلت: لم آتك، صار كأنك قلت: لم يكن إتيانٌ، ولم يجز أن تقول فحديثٌ، لأن هذا لو كان جائزًا لأظهرت أن.

ونظير جعلهم لم آتك ولا آتيك وما أشبهه بمنزلة الاسم في النية، حتّى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت