فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 1982

وذلك قولك؛: هذا صَوْتٌ صوتُ حمارٍ، لأنَّك لم تَذكر فاعِلا، ولأنّ الآخِرَ هو الأوّلُ حيث قلت:"هذا". فالصوت هذا، ثمّ قلت: هو صوتُ حمارٍ، لأنّك سمعت نُهاقًا. فلا شَكَّ في رفعِه. وإن شبَّهتَ أيضًا فهو رفعٌ لأنّك لم تَذكر فاعِلا يَفعله، وإنَّما ابتدأتَه كما تبتدئ الأسماء، فقلتَ: هذا، ثم بنيتَ عليه شيئًا هو هو، فصار كقوله: هذا رَجُلٌ رَجُلٌ حَرْبٍ.

وإذا قلتَ: له صوتٌ، فالذى في اللام هو الفاعِلُ وليس الآخِرُ به، فلمّا بنيتَ أوّلَ الكلام كبناء الأسماِء كان آخِرُه أَنْ يُجْعَلَ كالأسماءِ أحسنَ وأجودَ، فصار كقولك: هذا رَأْسُ رأس حِمارٍ، وهذا رَجُلٌ أَخو حَرْبٍ، إذا أردتَ الشَّبهَ.

ومن ذلك: عليه نَوْحٌ نَوْحُ الحَمامِ، على غير صفة، لأنّ الهاءَ التى في علْيِه ليست بفاعل، كما أنَّك إذا قلت: فيها رَجُلٌ، فالهاءُ ليست بفاعل فَعَلَ بالرَّجُلِ شيئًا، فلمَّا جاء على مثال الأسماءِ كان الرفعُ الوجهَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت