وتقول في التعجب: ما أحسن زيدًا، ولا يكون الاسم في موضع، فتقول: ما محسنٌ زيدًا. ومنه: قد جعل يقول ذاك، كأنك قلت: صار يقول ذاك، فهذا وجه دخول الرفع في الأفعال المضارعة للأسماء. وكأنهم إنما منعهم أن يستعملوا في كدت وعسيت الأسماء أن معناها ومعنى غيرها معنى ما تدخله أن نحو قولهم: خليقٌ أن يقول ذاك وقارب أن لا يفعل. ألا ترى أنهم يقولون: عسى أن يفعل. ويضطر الشاعر فيقول: كدت أن، فلما كان المعنى فيهنّ ذلك تركوا الأسماء لئلا يكون ما هذا معناه كغيره، وأجروا اللفظ كما أجروه في كنت، لأنه فعلٌ مثله.
وكدت أن أفعل لا يجوز إلا في شعر، لأنه مثل كان في قولك: كان فاعلًا ويكون فاعلًا. وكأن معنى جعل يقول وأخذ يقول، قد آثر أن يقول ونحوه. ثمن ثم منع الأسماء، لأن معناها معنى ما يستعمل بأن فتركوا الفعل حين خزلوا أن، ولم يستعملوا الاسم لئلا ينقضوا هذا المعنى.
اعلم أن إذن إذا كانت جوابًا وكانت مبتدأة عملت في الفعل عمل رأى في الاسم إذا كانت مبتدأة. وذلك قولك: إذن أجيئك، وإذن آتيك.
ومن ذلك أيضًا قولك: إذن والله أجيئك. والقسم ههنا بمنزلته في أرى إذا قلت: أرى والله زيدًا فاعلًا.
ولا تفصل بين شئ مما ينصب الفعل وبين الفعل سوى إذن، لأنّ إذن