وقد بنوا أشياء على فعل يفعل فعلًا وهو فعلٌ، لتقاربها في المعنى، وذلك ما تعذر عليك ولم يسهل. وذلك: عسر يعسر عسرًا وهو عسرٌ، وشكس يشكس شكسًا وهو شكسٌ. وقالوا: الشكاسة، كما قالوا: السقامة. وقالوا: لقس يلقس لقسًا وهو لقسٌ، ولحز يلحز لحزًا وهو لحزٌ. فلما صارت هذه الأشياء مكروهةً عندهم صارت بمنزلة الأوجاع، وصار بمنزلة ما رموا به من الأدواء.
وقد قالوا: عسر الأمر وهو عسيرٌ، كما قالوا: سقم وهو سقيمٌ. وقالوا: نكد ينكد نكدًا وهو نكدٌ، وقالوا: أنكد كما قالوا: أجرب وجربٌ. وقالوا: لحج يلحج لحجًا وهو لحجٌ، لأن معناه قريبٌ من معنى العسر.
أما ما كان من الجوع والعطش فإنه أكثر ما يبنى في الأسماء على فعلان ويكون المصدر الفعل، ويكون الفعل على فعل يفعل. وذلك نحو: ظمىء يظمأ ظمأً وهو ظمآن، وعطش يعطش عطشًا وهو عطشان، وصدى يصدى صدىً وهو صديان. وقالوا: الظماءة كما قالوا: السقامة، لأن المعنيين قريبٌ، كلاهما ضررٌ على النفس وأذى لها.
وغرث يغرث غرثًا وهو غرثان، وعله يعله علها وهو علهان، وهو شدة الغرث والحرص على الأكل.
وتقول: علهٌ كما تقول: عجلٌ، ومع هذا قرب معناه من وجع.