بإضمار الفعل المتروك إظهارُه
ولكنَّها مصادرُ وُضعَتْ موضعًا واحدا لا تَتصرَّفُ في الكلام تصرُّفَ ما ذكرنا من المصادر. وتصرُّفُها أنّها تَقَعُ في موضع الجرَّ والرفع وتدخلُها الألفُ واللام.
وذلك قولك: سُبْحانَ اللهِ، ومَعاذَ اللهِ ورَيْحانَه، وعَمْرَك الله إلاّ فعلتَ"وقِعدَك الله إلاَّ فعلتَ"، كأَنّه حيث قال: سُبْحانَ اللهِ قال: تسبيحًا، وحيث قال: وريحانَه قال: واستِرْزاقًا؛ لأنَّ معنى الرَّيْحانِ الرَّزْقُ. فَنصَبَ هذا على أُسَبَّحُ الله تسبيحا، وأَستْرزِقُُ الله استرزاقا؛ فهذا بمنزلة سبحانَ اللهِ وريْحانَه، وخُزِلَ الفعلُ ههنا لأنَّه بدلٌ من اللفظ بقوله: سبحك وأَسترزقُك.
وكأَنّه حيث قال: معاذَ اللهِ، قال: عِياذًا باللهِ. وعياذًا انتَصب على أَعوذُ باللهِ عياذا، ولكنهم لم يُظْهرِوُا الفعل ههنا كما لم يُظهر في الذى قبله.
وكأَنّه حيث قال: عَمْرَك الله وقعِدْك الله. قال: عَمّرتُك الله بمنزلة نَشدتُك الله، فصارت عَمْرَك الله منصوبةً بعمَّرتُك الله، كأَنك قلتَ: عمّرتُك عَمرا، ونشدتك نَشْدًا، ولكنَّهم خَزلوا الفعل لأنَّهم جعلوه بدلًا من اللفظ به.