في الكلام فإذا أردت أن تحقره حقرته على واحده المستعمل في الكلام الذي هو من لفظه وذلك قولك في ظروفٍ: ظريِّفون، وفي السُّمحاء: سميحون، وفي الشعراء: شويعرون.
وإذا جاء الجمع ليس له واحدٌ مستعمل في الكلام من لفظه يكون تكسيره عليه قياسًا ولا غير ذلك، فتحقيره على واحدٍ هو بناؤه إذا جمع في القياس. وذلك نحو عباديد، فإذا حقرتها قلت: عبيديدون؛ لأن عباديد إنما هو جمع فعلولٍ أو فعليلٍ أو فعلالٍ. فإذا قلت: عبيديات فأيًا ما كان واحدها فهذا تحقيره.
وزعم يونس أن من العرب من يقول في سراويل: سرييَّلات، وذلك لأنهم جعلوه جماعًا بمنزلة دخاريض، وهذا يقوِّي ذاك؛ لأنهم إذا أرادوا بها الجمع فليس لها واحدٌ في الكلام كسَّرت عليه ولا غير ذلك.
وإذا أردت تحقير الجلوس والقعود قلت: قويعدون وجويلسون، فإنما جلوسٌ ههنا حين أرادت الجمع بمنزلة ظروف وبمنزلة الشهود والبكيّ، وإنّما واحد الشّهود شاهد والبكيّ الباكي. هدان المستعملان في الكلام ولم يكسَّر الشُّهود والبكيُّ عليهما، فكذلك الجلوس.