حتى صار بمنزلة المَثَل وذلك قولك:"هذا ولا زَعَماتِك". أى: ولا أَتَوَهَّمُ زَعَماتِك. ومن ذلك قول الشاعر، وهو ذو الرُّمّة، وذكر الديار والمنازل:
ديار مية إذا مَىٌّ مُساعِفةٌ ... ولا يَرى مثلَها عُجْمٌ ولا عَرَبُ
كأَنه قال: أذْكُرُ ديارَ مَيّة. ولكنّه لا يذكر أذكر لكثرة ذلك في كلامهم، واستعمالهم إيّاه، ولَما كان فيه من ذكر الدَّيار قبل ذلك، ولم يَذكر: ولا أتوهَّمُ زعماتِك لكثرة استعمالهم إيَّاه، ولاستدلاله مما يَرَى من حاله أنَّه يَنْهاه عن زَعْمه.
ومن ذلك قول العرب:"كِلَيْهما وتمرًا"، فذا مَثَلٌ قد كَثُرَ