كما قلت: ثلثمائةٍ وثلاثِ مِئينَ ومِئاتٍ، ولم يُدْخِلوا الألفَ واللام، كما لم يُدْخلوا في امتلأت ماءً.
لاتَّساعِهم في الكلام، والإيجاز والاختصار فمن ذلك أَنْ تقولَ على قول السائل: كَمْ صِيدَ عليه؟ وكَمْ غيرُ ظَرْفٍ لما ذكرت لك من الاتّساع والإِيجاز، فتقول: صِيدَ عليه يومانِ. وإنَّما المعنى صِيدَ عليه الوحشُ في يومينِ، ولكنّه اتَّسع واختَصر. ولذلك أيضًا وَضَعَ السائلُ كَم غيرَ ظرفٍ.
ومن ذلك أن تقول: كم وُلِدَ له؟ فيقول: ستّون عاما. فالمعنى ولد له الأولاد ولد له الوَلَدُ سِتّينَ عامًا، ولكنَّه اتَّسع وأَوْجَزَ.
ومن ذلك أن تقول: كَمْ سِيرَ عليه؛ وكم غَيرُ ظرفٍ، فيقول: يومُ الجُمُعةِ ويومان. فكم هاهنا بمنزلة قوله: ما صِيدَ عليه، وما وُلدَ له من الدَّهر والأَيَّامِ؟ فليس كم ظرفًا كما أنّ"ما"ليس بظرف.