وجعل يونسُ نَصْبَ وَحْدَه كأَنّك قلت: مررتُ برجل على حِيالِه، فطرحتَ"علَى"، فمن ثَمّ قال: هو مثلُ عندَه. وهو عند الخليل كقولك: مررتُ به خُصوصًا.
ومررتُ بهم خمستَهم مثلُه، ومثلُ قولك: مررتُ بهم عَمًّا. ولا يكون مثلَ جميعًا لِما ذكرتُ لك، وصار وَحْدَه بمنزلة خمستَهم لأنه مكانَ قولك: مررتُ به واحِدَه،"فقام وَحْدَه مقامَ واحِدَه". فإِذا قلت: وَحْدَه فكأَنَّك قلت هذا.
هذا باب
وذلك قولك: هذا عبدُ الله حَقًّا، وهذا زيد الحق لا الباطل، وهذا زيد غير ما تقول.
وزعم الخليل رحمه الله أنَّ قوله: هذا القولُ لا قولَك، إنما نصبهُ كنصبِ غيرَ ما تقول لأنَّ"لا قولَك"فى ذلك المعنى. ألا ترى أنَّك تقول: هذا القولُ لا ما تقول، فهذا في موضعِ نصبٍ. فإِذا قلتَ: لا قولَك، فهو في موضع لا ما تقول.