فهرس الكتاب

الصفحة 1122 من 1982

ولو لم تجد في هذا الباب ما يؤكد التذكير لكان أن تحمله على التذكير أولى حتىَّ يتبين لك أنه مؤنث.

وأما الأسماء غير الظروف فنحو بعض، وكل، وأي، وحسب. ألا ترى أنَّك تقول: أصبت حسبي من الداء.

وقط كحسب، وإن لم تقع في جميع مواقعها. ولو لم يكن اسمًا لم تقل: قطك درهمان، فيكون مبنيًا عليه، كما أنَّ على بمنزلة فوق وإن خالفتها في أكثر الواضع. سمعنا من العرب من يقول: نهضت من عليه، كما تقول: نهضت من فوقه.

واعلم أنهَّم إنمَّا قالوا: حسبك درهمٌ، وقطك درهمٌ، فأعربوا حسبك لانهَّا أشد تمكنا. ألا ترى أنهَّا تدخل عليها حروف الجرّ، تقول: بحسبك، وتقول: مررت برجلٍ حسبك، فتصف به. وقط لا تمكَّن هذا التمكَّن.

واعلم أنَّ جميع ما ذكرنا لا ينصرف منه شيءٌ إذا كان اسمًا للكلمة، وينصرف جميع ما ذكرنا في المذكر، إلا أن وراء وقدام لا ينصرفان، لأنهَّما مؤنثان.

وأما ثمَّ وأين وحيث ونحوهن إذا صيرن اسمًا لرجل أو امرأة أو حرفٍ أو كلمة، فلا بد لهنَّ من أن يتغيرن عن حالهنَّ ويصرن بمنزلة زيد وعمرو، لأنَّك وضعتهن بذلك الموضع، كما تغيرت ليت وإنَّ. فإن أردت حكاية هذه الحروف تركتها على حالها قال:"إن الله ينهاكم عن قيل وقال"، ومنهم من يقول: عن قبل وقالٍ، لما جعله اسمًا. قال ابن مقبل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت