فهرس الكتاب

الصفحة 1339 من 1982

ومن ذلك قولهم للبعير: ذو عثانين، كأنهم جعلوا كل جزء منه عثنونًا. ونحو ذا كثير.

فأمَّا غدوةٌ فتحقيرها عليها، تقول: غديةٌ، وكذلك سحر تقول: أتانا سحيرًا. وكذلك ضحى، تقول: أتانا ضحيا.

وقال الشاعر، وهو النابغة الجعدي:

كأنّ الغُبار الذي غادًرتْ ... ضُحَيَّا دَوَاخِنُ من تَنْضُبِ

واعلم أنك لا تحقر في تحقيرك هذه الأشياء الحين، ولكنك تريد أن تقرِّب حينًا من حين، وتقلِّل الذي بينهما، كما أنك إذا قلت: دوين ذاك، وفويق ذاك؛ فإنما تقرب الشيء من الشيء وتقلَّل الذي بينهما وليس المكان بالذي يحقر.

ومثل ذلك قبيل وبعيد، فلمَّا كانت أحيانًا وكانت لا تمكن، وكانت لم تحقَّر؛ لم تمكَّن على هذا الحد تمكُّن غيرها. وقد بيَّنا ذلك فيما جاء تحقيره مخالفًا كتحقير المبهم، فهذا مع كثرتها في الكلام.

وجميع ذا إذا سمَّي به الرجل حقَر على القياس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت