ومن قال رأيت يدا قال رأيت زينًاء فقوله ينا بمنزله يدا، وقال هؤلاء: كسرت يدنا، فصارت الياء ههنا بمنزلة الكسرة في قولك: رأيت عنبًا.
واعلم أن من لا يميل الألفات فيما ذكرنا قبل هذا الباب لا يميلون شيئءًا منها في هذا الباب.
واعلم أن الألف إذا دخلتها الإمالة دخل الإمالة ما قبلها، وإذا كانت بعد الهاء فأملتها أملت ما قبل الهاء، لأنك كأنك لم تذكرالهاء، فكما تتبعها ما قبلها منصوبة، كذلك تتبعهما ما قبلها ممالة.
واعلم أن بعض من يميل يقول: رأيت يدًا ويدها، فلا يميل، تكون الفتحة أغلب، وصارت الياء بمنزلة دال دم لأنها لا تشبه المعتل منصوبةً، وقال هؤلاء: زينا. فهذا ما ذكرت لك من مخالفة بعضهم بعضًا.
وقال أكثر الفريقين إملهً: رمى، فلم يمل، كره أن ينحو نحو الياء إذ كان إنما فر منها، كما أن أكثرهم يقول رد في فعل، فلا ينحو نحو ال كسرة، لأنه فر مما تبين فيه الكسرة، ولا يقول ذلك في حبلى، لأنه لم يفر فيها من ياء، ولا في معزى.
واعلم أن ناسًا ممن يميل في يضربها ومنا ومنها وبنا وأشباه هذا مما فيه علامة الإضمار، إذا وصلوا نصبوها فقالوا: نريد أن يضربا زيدًان ويريد أن يضربها زيدٌ، ومنا زيدٌ، وذلك لأنهم في الوقف - إذا كانت الألف