وأما بنو تميم فيسكنون الأول ويحركون الآخر ليرفعوا ألسنتهم رفعة واحدة وصار تحريك الآخر على الأصل، لئلا يسكن حرفان، بمنزلة إخراج الآخرين على الأصل لئلا يسكنا، وقد بينا اختلاف لغات أهل الحجاز وبني تميم في ذلك واتفاقهم، واختلاف بني تميم في تحريك الآخر ومن قال بقولهم، فيما مضى في الأفعال ببيانه. وإنما أكتب لك ههنا ما لم أذكره فيما مضى ببيانه.
فإن قيل: ما بالهم قالوا في فعل ردد فأجروه على الأصل؟ فلأنهم لو أسكنوا صاروا إلى مثل ذلك إذ قالوا ردد، فلما كان يلزمهم ذلك التضعيف كان الترك على الأصل أولى، ومع هذا أن العين الأولى تكون أبدًا ساكنة في الاسم والفعل، فكرهوا تحريكها. وليست بمنزلة أفعل واستفعل ونحو ذلك، لأن الفاء تحرك وبعدها العين، ولا تحرك العين وبعدها العين أبدًا.
واعلم أن كل شيء من الأسماء جاوز ثلاثة أحرف فإنه يجري مجرى الفعل الذي يكون على أربعة أحرف إن كان يكون ذلك اللفظ فعلًا، أو كان على مثال الفعل ولا يكون فعلًا، أو كان على غير واحدٍ من هذين، لأن فيه من الاستثقال مثل ما في الفعل. فإن كان الذي قبل ما سكن ساكنًا حركته وألقيت عليه حركة المسكن. وذلك قولك: مستردٌّ ومستعدٌّ وممدٌّ وممدٌّ ومستعدٌّ، وإنما الأصل مستعددٌ وممددٌ ومستعددٌ.
وكذلك مدقٌّ والأصل مدققٌ، ومردٌّ وأصله مرددٌ.
وإن كان الذي قبل المسكن متحركًا تركته على حركته. وذلك