فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 1982

فإنَّما انتَصب هذا لأنَّك مررتَ به في حال تصويتٍ، ولم ترد أن تَجعل الآخِرَ صفةً للأوّل ولا بدلًا منه. ولكنَّك لمَّا قلتَ: له صوتٌ، عُلم أنه قد كان ثَمَّ عَمَلٌ، فصار قولُك: له صوتٌ بمنزلة قولك: فإِذا هو يصوَّتُ، فحملتَ الثانَى على المعنى.

وهذا شبيهٌ في النصب لا في المعنى بقوله تبارك وتعالى:"وَجَاعِلُ اللَّيْلِ سَكَنًا والشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا"، لأنّه حين قال:"جاعلُ الليلِ"، فقد عَلِمَ القارئُ أنّه على معنى جَعَلَ،"فصار كأَنه قال: وَجَعَلَ اللّيلَ سَكَنًا"، وحَمَلَ الثانىَ على المعنى. فكذلك"له"صوتٌ، فكأَنّه قال: فإِذا هو يصوَّتُ،"فَحَمَلَه على المعنى فنَصَبَهُ، كأَنّه توهَّم بعد قوله له صوتٌ: يُصوَّتُ"صوتَ الحمار أو يُبْديه، أو يُخْرِجُه صوتَ حمار، ولكنّه حذف هذا لأنه صار"له صوتٌ"بدلًا منه.

فإِذا قلت: مررتُ به"فإِذا هو"يصوَّتُ صوتَ الحمار فعلى الفعل غير حال. فإِن قلت: صوتَ حمارٍ"فألقيتَ الألفَ واللامَ"فعلى إضمارك فعلًا بعد الفعل المظهَر سوى الفعل المظهر، وتَجعل صوتَ حِمارٍ مثالًا عليه يُخرج الصوتُ أو حالًا، كما أردتَ ذلك حين قلتَ: فإِذا له صوتٌ. وإن شئتَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت