وزعم يونس أن قومًا من العرب يقولون: أما العبيد فذو عبيد، وأما العبد فذو عبدٍ، يُجرونه مُجرى المصدر سَواءً. وهو قليل خبيث. وذلك أنَّهم شبّهوه بالمصدر كما شبَّهوا الجمَّاءَ الغفيرَ بالمصدر، وشبَّهوا خمستَهم بالمصدر. كأنَّ هؤلاء أجازوا: هو الرجل العبيد والدراهم، أى للعبيد وللدراهم، وهذا لا يُتكلَّم به، وإنما وجهه وصوابه الرفع، وهو قول العرب وأبى عمرو ويونسَ، ولا أعلم الخليلَ خالَفَهُما. وقد حملوه على المصدر، فقال النحويّون: أمّا العِلْمَ والعَبيدَ فذو علم وذو عبيد. وهذا قبيح، لأنَّك لو أفردتَه كان الرفعُ الصوابَ، فخَبُثَ إذْ أُجرى غيرُ المصدر كالمصدر، وشبّهوه بما هو في الرَّدَاءةِ مثلُه، وهو قولُهم: وَيلٌ لهم وتَبٌّ.
وأمّا قوله: أمَّا البَصْرةُ فلا بَصْرةَ لك، وأمَّا الحارثُ فلا حارثَ لك، وأمّا أبوك فلا أبا لك، فهذا لا يكون فيه أبدًا إلاَّ الرفعُ؛ لأنَّه اسمٌ"مَعروفٌ"ومعلومٌ؛ قد عرف المخاطَبُ منه مثلَ ما قد عرفتَ، كأَنَّك قلت: أَمَّا الحارِثُ فلا حارثَ لك بعده أو فلا حارثَ لك سواه، وكأنّه قال: أَمّا البَصْرةُ فليستْ لك، وأما الحارث فليس لك؛ لأن ذلك المعنى تريد.
ولو قال: أَمَّا العبيدُ فأنت ذو عبيد، يريد عبيدًا بأَعيانهم قد عرفَهم المخاطَبُ كمعرفتك، كأنّك قلت: أَمَّا العبيدُ الذين تعرف، لم يكنْ إلاّ رفعا. وقولُه ذو عبيدٍ كأنّه قال: أنت فيهم أو منهم ذو عبيدٍ. ولو قال: أَمَّا أبوك