ومنه: مررتُ برجلينِ غيرِك، فإِنْ شئت حملتَه على أنَّهما غيرُه في الخِصال وفى الأمور، وإن شئت على قوله: مررتُ برجلينِ آخَرَينِ إذا أردت أنَّه قد ضَمّ معك في المرور سِواك، فيصيرُ كقولك: برجلٍ آخَرَ، إذا ثَنَّى به.
ومنه: مررت برجلين سواء، على أنهما لي يزيدا على رجلين ولي يَنقصَا من رجلِين. وكذلك مررتُ بدرهمٍ سَواءٍ.
ومنه أيضًا: مررتُ برجلينِ مُسْلِمٍ وكافرٍ، جمعت الاسمَ وفرّقتَ النعتَ. وإن شئت كان المسلمُ والكافر بدلًا، كأَنّه أجاب من قال: بأَىَّ ضربٍ مررتَ؟ وإن شاءَ رَفَعَ كأَنّه أجاب مَنْ قال: فما هما؟ فالكلامُ على هذا وإن لمَ يلفظ به المخاطَبُ؛ لأنّه إنما يَجرى كلامُه على قدر مسألتك عنده لو سألتَهِ.
وكذلك: مررتُ برجلِين رجلٍ صالحٍ ورجلٍ طالح، إن شئت صيَّرته تفسيرًا لنعتٍ، وصار إعادتك الرجل توكيدًا. وإن شئت جعلتَه بدلًا، كأَنّه جوابٌ لمن قال: بأَىَّ رجل مررتَ. فتركتَ الأوّلَ واستَقبلتَ الرجلَ بالصفة. وإن شئت رفعتَ على قوله فما هما؟ ومما جاء في الشعر قد جمع فيه الاسم وفُرّق النعتُ وصار مجرورًا قوله،"وهو رجل من باهِلَة":
بَكَْيتُ وما بُكَا رَجُلٍ حَلِيمٍ ... على رَبْعيِن مسلوبٍ وبالٍ