فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 1982

وإذا قلت: عبدُ الله مررتُ به أَجريتَ الاسم بعدَه مُجراه بَعْدَ: زيدٌ لقيتهُ، لأنّ مررتُ بعبدِ الله يُجرى مُجْرَى لقيتُ عبدَ الله. وتقول: هذا ضاربٌ عبدَ الله وزيدًا يَمُرُّ به إن حملتَه على المنصوب، فإِن حملته على المبتدإ وهو هذا رفعتَ. فإِن أَلقيتَ النونَ وأنت تُريدُ معناها فهو بتلك المنزلة، وذلك قولك: هذا ضاربُ زيدٍ غدًا وعمرًا سيَضْرِبهُ. ولولا أنّه كذلك لما قلتَ: أَزيدًا أنت ضاربُه وما زيدا أنا ضاربهُ. فهذا نحُو مررتُ بزيد، لأنًَّ معناه منَّونًا وغيرَ منوَّن سواءٌ، كما أنَّك إذا قلت: مررتُ بزيد فكأَنّك قلت: مررتُ زيدا.

وتقول: ضربتُ زيدا وعمرًا أنا ضَاربُه، يُختارُ هذا كما يُختارُ في الاستفهام.

وممّا يُختار فيه النصبُ قولُ الرجل: مَنْ رأَيتَ وأَيَّهم رأيتَ، فتقول: زيدا رأيتُه، تُنْزِله منزلة قولك: كلّمتُ عمرا وزيدًا لقيتُه. ألا ترى أن الرَّجُلَ يقول: مَنْْ رأيتَ فتقولُ: زيدًا على كلامه فيَصيرُ هذا بمنزلة قولك رأيتُ زيدا وعمرا، يجرى على الفعل كما يجرى الآخِر على الأوّل بالواو. ومثل ذلك قولك: أرأيتَ زيدا، فتقولُ لا ولكنْ عمرًا مررتُ به. ألاَ ترى أنّه لو قال لا ولكن عمرًا، لَجَرى على أرأيتَ. فإِن قال: من رأيتَه وأيُّهم رأيتَه فأجَبْْتَه قلتَ زيدٌ رأيتُه، إلاّ في قول من قال زيدا رأيتُه في الابتداء، لأنّ هذا كقولك: أيُّهم منطلقٌ ومَنْ رسولٌ؟ فيقول فلانٌ. وإن قال: أعبدَ اللهِ مررتَ به أمْ زيدًا قلت: زيدًا مررتُ به، كما فعلتَ ذلك في الأوّل. فإِن قلت لا بل زيدًا فانْصِبْ أيضًا كما تقول زيدًا إذا قال من رأيت؟ لأنّ مررتُ به تفسيرهُ لقيتُه ونحوُها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت