اللام، كأنه قال: ولأن هذه أمتكم أمةً واحدةً وأنا ربُّكم فاتقون.
وقال: ونظيرها:"لإيلاف قريشٍ"لأنه إنما هو: لذلك"فليعبدوا".
فإن حذفت اللام من أن فهو نصبٌ، كما أنَّك لو حذفت اللام من لإيلاف كان نصبًا. هذا قول الخليل. ولو قرؤها:"وإن هذه أمتكم أمة واحدة"كان جيدًا، وقد قرىء.
ولو قلت: جئتك إنَّك تحب المعروف، مبتدأ كان جيدًا.
وقال سبحانه وتعالى:"فدعا ربه أنِّي مغلوبٌ فانتصر". وقال:"ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه أنَّي لكم نذير مبين"، إنما أراد بأنِّي مغلوبٌ، وبأنيِّ لكم نذيرٌ مبين، ولكنه حذف الباء. وقال أيضًا:"وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الَّله أحدا"بمنزلة:"وإن هذه أمتكم أمة واحدة"، والمعنى: ولأن هذه أمتكم فاتقون، ولأن المساجد لله فلا تدعوا مع الَّله أحدًا.
وأما المفِّسرون فقالوا: على أوحي، كما كان"وأنه لما قام عبد الله يدعوه"على أوحي. ولو قرئت: وإن المساجد لله كان حسنًا.