فهرس الكتاب

الصفحة 1028 من 2028

والنزيف هو الماء عند العرب.

وما ظنّكم بشراب خبث وملح فصار ملحا زعاقا [1] ، وبحرا أجاجا [2] ، ولّد العنبر الورد [3] ، وأنسل الدّرّ النفيس، فهل سمعت بنجل أكرم ممن نجله، ومن نتاج أشرف ممن نسله.

وما أحسن ما قال أبو عبّاد كاتب ابن أبي خالد حيث يقول [4] : «ما جلس بين يديّ رجل قط، إلا تمثّل لي أنني سأجلس بين يديه. وما سرّني دهر قطّ، إلا شغلني عنه تذكر ما يليق بالدهور من الغير» .

قال الله عزّ وجلّ: يلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها

[5] . لأن الزجاج أكثر ما يمدح به أن يقال: كأنه الماء في الفيافي.

وقال الله عزّ وجلّ: هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ

وقال القطاميّ [7] : [من البسيط]

وهنّ ينبذن من قول يصبن به ... مواقع الماء من ذي الغلّة الصّادي

وقال الله عزّ وجلّ: وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ

فيقال: إنه ليس شيء إلا وفيه ماء، أو قد أصابه ماء. أو خلق من ماء. والنّطفة ماء، والماء يسمى نطفة. وقال الله تعالى: وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ

[9] . قال ابن عباس: موج مكفوف.

وقال عزّ وجلّ: وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكًا

[1] الزعاق: الشديد الملوحة.

[2] الأجاج: الشديد الملوحة.

[3] العنبر: ضرب من الطيب.

[4] الخبر في البيان 1/408.

[5] 44/النمل: 27، والخطاب موجه إلى بلقيس، وكان سليمان قد بنى لها قصرا من الزجاج، ثمّ أرسل الماء تحته؛ وألقى فيه السمك وغيره.

[6] 12/فاطر: 35.

[7] ديوان القطامي 81، واللسان (صدى) ، وأساس البلاغة (نبذ) .

[8] 45/النور: 24.

[9] 7/هود: 11.

[10] 9/ق: 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت