وإن قيل مهلا إنّه شدنيّة ... يقطّع أقران الجبال جذابها [1]
خبّر أنّه يعتري العقاب من الثّقل عند الطيران. من البطنة، ما يعتري النسر.
وقال امرؤ القيس- إن كان قاله [2] -: [من البسيط]
1-كأنّها حين فاض الماء واحتملت ... فتخاء لاح لها بالقفرة الذّيب [3]
2-فأبصرت شخصه من فوق مرقبة ... ودون موقعها منه شناخيب [4]
3-فأقبلت نحوه في الجوّ كاسرة ... يحثّها من هويّ اللّوح تصويب [5]
4-صبّت عليه ولم تنصبّ من أمم ... إنّ الشّقاء على الأشقين مصبوب [6]
5-كالدّلو بتّت عراها وهي مثقلة ... إذ خانها وذم منها وتكريب [7]
6-لا كالتي في هواء الجوّ طالبة ... ولا كهذا الذي في الأرض مطلوب [8]
7-كالبرق والريح مرآتاهما عجب ... ما في اجتهاد على الإصرار تغبيب [9]
8-فأدركته فنالته مخالبها ... فانسلّ من تحتها والدّفّ مثقوب [10]
[1] الشدنية: إبل منسوبة إلى شدن، وهو فحل باليمن. الأقران: جمع قرن، وهو الحبل يقرن به البعيران.
[2] الأبيات لامرئ القيس أو لإبراهيم بن بشير الأنصاري في ديوان امرئ القيس 226- 229، والأول لامرئ القيس في الأساس (حفل) ، وللراعي النميري في ملحق ديوانه 299، واللسان والتاج (صرح) ، والعين 3/115، وبلا نسبة في اللسان والتاج (صقع) ، والتهذيب 4/239، والثاني بلا نسبة في العين 4/326، والخامس لامرئ القيس في اللسان والتاج (كرب) ، والسادس لامرئ القيس في الخزانة 4/90، 91، 92، وشرح المفصل 2/114، والكتاب 2/294، وسر صناعة الإعراب 235، وبلا نسبة في الجمهرة 998، ورصف المباني 43، واللسان (ويا) .
[3] فاض الماء: يريد العرق. الفتخاء: العقاب، وأصل الفتخ: اللين.
[4] المرقبة: الموضع العالي يرقب منه العدو. الشناخيب: رؤوس في أعالي الجبال لا يعلو عليها إلا ما طار.
[5] كاسرة: تضم جناحيها للسقوط. الهوي: هبوب الريح. اللوح: الهواء بين السماء والأرض.
التصويب: الخفض.
[6] الأمم: القرب.
[7] قوله: «كالدلو» أراد أن انقضاض هذه العقاب إلى هذا الذئب كالدلو. وقوله «بتت» أي قطعت.
الوذم: سير يعلق بعرا الدلو. التكريب: أن يشد خيط من قنب مع الدلو إلى الرشاء- وهو الحبل.
ليكون عونا واستظهارا متى انقطعت عروة أو انحلت عقدة أمسكها فلا تقع في البئر.
[8] الطالبة: العقاب. وقوله: «كهذا» يريد الذئب.
[9] تغبيب: ليست فيهما بقية من السرعة والعدو.
[10] الدف: الجنب.