فهرس الكتاب

الصفحة 1312 من 2028

وقال أبو الهنديّ، من ولد شبث بن ربعيّ [1] : [من المتقارب]

أكلت الضّباب فما عفتها ... وإنّي لأهوى قديد الغنم [2]

وركّبت زبدا على تمرة ... فنعم الطّعام ونعم الأدم [3]

وسمن السّلاء وكمء القصيص ... وزين السّديف كبود النّعم [4]

ولحم الخروف حنيذا وقد ... أتيت به فائرا في الشّبم [5]

فأمّا البهطّ وحيتانكم ... فما زلت منها كثير السّقم [6]

وقد نلت ذاك كما نلتم ... فلم أر فيها كضبّ هرم

وما في البيوض كبيض الدّجاج ... وبيض الجراد شفاء القرم

ومكن الضّباب طعام العريب ... ولا تشتهيه نفوس العجم [7]

وإلى هذا المعنى ذهب جران العود، حين أطعم ضيفه ضبّا، فهجاه ابن عمّ له كان يغمز في نسبه، فلما قال في كلمة له [8] : [من الوافر]

وتطعم ضيفك الجوعان ضبّا ... وتأكل دونه تمرا بزبد

وقال في كلمة له أخرى [8] : [من الوافر]

وتطعم ضيفك الجوعان ضبّا ... كأنّ الضّبّ عندهم عريب

قال جران العود [8] : [من الوافر]

فلولا أنّ أصلك فارسيّ ... لما عبت الضّباب ومن قراها

قريت الضيف من حبّي كشاها ... وأيّ لويّة إلّا كشاها [9]

[1] ديوان أبي الهندي 50، والمعاني الكبير 650، وعيون الأخبار 3/210، وربيع الأبرار 5/466، وفيه صحّف اسم أبي الهندي إلى أبي الهندام، واللسان 1/586 (عرب) .

[2] القديد: ما قطع من اللحم وشرر، واللحم المملوح المجفف في الشمس.

[3] الأدم: الإدام، وهو ما يؤكل به الخبز.

[4] سلأ الزبد: طبخه وعالجه ليخلص منه السمن. القصيص: جمع قصيصة، وهي شجرة تنبت في أصلها الكمأة. السديف: شحم السنام. الكبود: جمع كبد.

[5] الحنيذ: المشوي. الفائر: أراد به الحار. الشبم: البارد.

[6] البهط: الأرز يطبخ باللبن والسمن.

[7] المكن: جمع مكنة، وهو بيض الضب. العريب: تصغير العرب.

[8] البيت مع الخبر في ربيع الأبرار 5/466.

[9] الكشية: شحمة في ظهر الضب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت