فهرس الكتاب

الصفحة 1361 من 2028

ما زلت أطوي الجنّ أسمع حسّهم ... حتّى دفعت إلى ربيبة هودج

فوضعت كفّي عند مقطع خصرها ... فتنفّست بهرا ولمّا تنهج [1]

فتناولت رأسي لتعرف مسّه ... بمخضّب الأطراف غير مشنّج [2]

قالت بعيش أخي وحرمة والدي ... لأنبّهنّ الحيّ إن لم تخرج

فخرجت خيفة قومها فتبسّمت ... فعلمت أنّ يمينها لم تلجج [3]

فلثمت فاها قابضا بقرونها ... شرب النّزيف ببرد ماء الحشرج [4]

وأنشدني آخر [5] : [من الطويل]

ذهبتم فعذتم بالأمير وقلتم ... تركنا أحاديثا ولحما موضّعا [6]

فما زادني إلّا سناء ورفعة ... ولا زادكم في القوم إلّا تخشّعا

فما نفرت جنّي ولا فلّ مبردي ... وما أصبحت طيري من الخوف وقّعا [7]

وقال حسّان بن ثابت، في معنى قوله [8] : «ولله لأضربنّه حتّى أنزع من رأسه شيطانه» ، فقال [9] : [من المتقارب]

وداوية سبسب سملق ... من البيد تعزف جنّانها [10]

قطعت بعيرانة كالفني ... ق يمرح في الآل شيطانها [11]

فجمع في هذا البيت تثبيت عزيف الجن، وأنّ المراح والنشاط والخيلاء والغرب [12] هو شيطانها.

[1] البهر: انقطاع النفس من الإعياء، تنهج: تواتر نفسها من شدة الحركة.

[2] المشنج: المتقبض.

[3] اللجج: التمادي والإصرار.

[4] القرون: الضفائر من الشعر. النزيف: الذي عطش حتى جف لسانه ويبست عروقه. الحشرج: الماء الجاري على الحجارة.

[5] الأبيات لموسى بن جابر الحنفي في شرح ديوان الحماسة للتبريزي 1/140، والثالث في اللسان (جنن) ، والتاج (وقع) .

[6] الموضّع: المنضد بعضه على بعض، أي هم كاللحم المنضد يطمع فيه الناس.

[7] أراد بالجن: القلب، وبالمبرد: اللسان.

[8] هذا القول لعمر بن خطاب كما سيأتي ص 416.

[9] ديوان حسان بن ثابت 1/239 (دار صادر) ، ولم يرد البيتان في ديوان حسان (طبعة الصاوي) .

[10] الداوية: الفلاة الواسعة. السبسب: القفر البعيدة. السملق: المستوية الجرداء. عزيف الجن:

أصواتها.

[11] العيرانة: النشيطة من الإبل. الفنيق: الفحل المكرم من الإبل. الآل: السراب.

[12] الغرب: الحدة والنشاط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت