فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 44880 من 65521

الحالة الرابعة

وكان السير وليام كروكس مكتشف هذا الأنبوب يعتقد أن هذه الأشعة فريدة من نوعها، واستنتج أن الأنبوبة تحوي حالة رابعة للمادة غير الحالات الثلاث المعروفة وهي الصلابة والسيولة والغازية، وتكهن بأن الحالة الرابعة هي تفوق الغازية أو الإشعاع. فكان من الطبيعي أن يدرس ظواهرها أكثر العلماء.

ولأنبوبة كروكس أم استنبطها هينريش جيسلر صانع الأدوات العلمية؛ وهي تتألف من أنبوبة زجاجية فرغ أكثر هوائها وفي كل من طرفيها قطعة من المعدن. وقد أثبت جيسلر أنه إذا وصل أحد طرفي هذه الأنبوبة بمورد كهربائي، فإن الأنبوبة كلها ترسل ضوءًا لماعًا. وقد كانت هذه الأنبوبة بالذات الأساس الذي صنعت منه أنابيب أضواء النيون.

وتختلف عنها أنبوبة السير وليام كروكس في أنها أكثر تفريغًا من الهواء نتيجة لاستنباطه لمضخة أقوى وأدق من طريقة جيسلر، ومن ثم خالفتها في خواص أشعتها وغرابة تطوراتها ودفعت بالعلماء إلى دراستها.

وكان رونتنجن كسواه من العلماء، فأجرى عليها التجارب العديدة. وفي أحد الأيام غطى الأنبوبة بمادة سوداء فكانت دهشته بالغة. فعلى مقربة منه اتفق وجود لوح مغطى بمادة مضيئة وجدها تلمع وتضئ في الظلام. وأدرك من فوره أن أشعة الأنبوبة اخترقت المادة وانعكست على اللوح، وعرض كيس نقوده فإذا هو يرى محتوياته أيضًا، وواصل تجاربه حتى أدرك أن أشعة كر وكس ترسل أشعة غريبة لا تراها العين، ولكنها تضئ الأجسام اللامعة. كما وجد أنها تخترق المواد الصلبة وتسجل صورتها على ورق التصوير الحساس. فاستمر في تجاربه حتى قدمها للعالم في ديسمبر عام 1895.

وكان من السهل على أكثر العلماء أن يتحققوا بأنفسهم من اكتشاف رونتنجن، فما لبثوا أن وجدوا أن أنابيب كر وكس التي لديهم كانت دائمًا ترسل تلك الأشعة الغريبة فحسنوا أنبوبة كر وكس وأضافوا إليها مهبطًا من البلاتينيوم وسموها (أنبوبة أشعة إكس) .

(البقية في العدد القادم)

فوزي الشتوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت