فيقول له جحا واجمًا:
(أرى جثثا ملقاة على أرض الوادي!) .
فيسأله المخبول:
(أتعرف قاتلهم؟ إنه الماثل أمامك)
فيشتد ارتباك صاحبنا جحا فيعاجله قائلا:
(أتعرف لماذا فتكت بهم؟ لقد عجزوا عن إجابتي عن سؤال واحد حيرني. فإذا أجبتني عنه كتبت لك السلامة) .
فيسأله جحا عن ذلك السؤال العويص. فيقول:
(لقد حيرني أن أعرف لماذا يبدو القمر أول الشهر هلالا صغيرًا ثم لا يزال يكبر حتى يستدير ويتم نوره، ثم يعود فيصغر شيئًا فشيئًا حتى يختفي ويطلع غيره. فماذا يصنع بالقمر القديم؟) .
فيبتسم له جحا متلطفا ويهون عليه الأمر قائلا:
(تبًا لأولئك الأغبياء. أما كان فيهم من يفضي إليك بالنبأ اليقين؟ ألم يعرفوا أن الأقمار بعد أن تغيب عنا تظل مختبئة، حتى إذا جاء فصل الشتاء، تألفت منها البروق التي تلمع في السحب والغيوم) .
وهنا يثلج صدر المخبول فيقبل يدي الفيلسوف العظيم قائلا:
شكرًا لك أيها السيد الجليل فما خطر لي - والله - ذلك الرأي على بال!).
17 -تغابي الأكياس
وكم نرى - أيها السادة - في كل عصر ومصر، حمقى يسألون أمثال هذا السؤال، وأكياسًا من قادة الفكر يتغابون فلا يجدون مندوحة عن الإجابة بأمثال هذا الجواب ليتخلصوا من أذية المجانين وينجو بأنفسهم من كيدهم سالمين.
ثم يأتي بعض الباحثين فيحملون أجابتهم الساخرة محمل الجد. ويتهمونهم بالغفلة والجنون، ناسين أن لكل مقام مقالا.
18 -فضل التغابي