كأن فؤادي ليس يشفي غليله ... سوى أن يرى الروحين يلتقيان
وما يعانقها على الحقيقة فقط، ولكن على المجاز، فما يروي ظمأ نفسه إلى الحب ذلك (العناق) ، وأنه يتمنى أن لو قطعها عضًا، وأن لو أفناها فيه، حتى عادا شخصًا واحدًا. . . وذلك ما لا يكون!
لا. . . ما في إطلاق الشهوة من راحة ولا شبع، وإن نساء الأرض كلهن لا يرضينها، وامرأة واحدة بالحلال ترضيها وتشبعها. وهب أن رجلًا وسعته أحواله وأمواله أن يمد يده حيث شاء. . . أفتسعه صحته؟ هل يحمل جسمه أثقال هواه؟ إنه لا بد أن تجيء ساعة يعجز فيها ويرتد مريضًا وانيًا يشتهي (الشيء) ولا يقدر عليه، ويقعد بالحرمان، فلماذا لا يرتد عن الإثم صحيح الدين والجسم والشرف؟ أليس ذلك خيرًا له من أن يجمع على نفسه الحرمان والمرض وجهنم؟!
وإن من بديع صنع الله أنه لم يخلق امرأة تشبه في جمالها الأخرى، فالنساء مختلفات، ولكن طعم المتعة بهن واحد لا يختلف، وما فرق بين هذه الراقصة وبين امرأتك إلا أن الأولى تأتيك على جوعك بالرغيف قد لفته بمنديل الحرير، ووضعت المنديل في شملة، وألقت الشملة في صندوق من الفضة المذهبة، وجعلت حول الصندوق الورق الشفاف، فأنت كلما رفعت حجابًا من هذه الحجب اشتد جوعك، وشوقك إلى ما وراءها. . . فإذا بلغت الرغيف حسبته قد قطف من قمح الجنة، ثم طحنته الملائكة، ثم عجنته بأيديهن الحور العين. . . وتلك تأتيك بالمائدة الحافلة مكشوفة ظاهرة. . . وأنت لا تأكل المنديل ولا الشملة ولا الصندوق، إنما تأكل الرغيف، وأنت لا تريد هذه الثياب ولا هذه الأنوار. . . إنما تريد المرأة، ولعل امرأتك أبهى منها وأجمل!
وهب أن هذه أطرى جسمًا، وأحلى وجهًا، وأقدر على الفتنة، فمن قال لكم إن الجمال هو هذا؟ هو الإخلاص. إنك ترى أمك جميلة في عينك، حبيبة إلى قلبك، ولعل في وجهها من تجاعيد الكبر أودية وجبال. . . ولعل فمها كالمغارة الخالية. . . ولعل يديها كمخالب الطير، وترى المرأة التي خانتك وغدرت بك قبيحة بغيضة، وإن كانت في عين الرائي) أجمل النساء. . .!
إنكم تفتشون عن السعادة، ولكنكم لا تعرفون طريقها، ولا تفكرون بعقولكم فيها. لماذا تسعد