فهذا كلام يقوله من لا يحسب لعقول الناس حسابًا فمن أين له أن بشار لاحظ في تشبيه الغبار بالليل الحيرة والظلال والخطورة؟! ومن أين له أنه لاحظ أن المقاتلة يتوهمون أنهم معرضون لشهاب ممزق؟! ومتى فكر القاتل في رجم السماء وهو مشغول عنها برجم الأرض؟
المسألة بسيطة جدًا: يريد الشاعر أن يمثل جماعة يقاتلون وقد عقد الغبار فوق رؤوسهم ظلامًا كما يقول أبو الطيب:
نثرت سنابكها عليها عثيرا ... لو تبتغي عنقًا عليه لأمكنا
ثم تصور سيوفًا بيضًا لوامع مستطيلة تعلو وتهبط وتجيء وتذهب، تتلاقى وتتداخل ويقع بعضها في بعض. فالتمس لذلك شبهًا فوجده في ليل مظلم تتساقط كواكبه، وما أظنه خطر على باله شيء ممّا يقول الأستاذ، ولكنها دعوى التجديد.
علي العماري
المدرس بمعهد القاهرة