الاربعين، وانها لن تكون بالمعنى الذي تواضع عليه الناس، انما تكون مهرجانًا دينيًا يردون فيه إلى الرجل بعض ما اسدى إليهم من المعروف، وان فيضا من تخليده وتقديره سيتبع الذكرى، ولكن - وا اسفاه - مات المراغي، فلم يقم له حفل، ولم يذكره عالم، ولم يخلد له اثر!
من كان يظن ان رجلًا اقام جامعة، واحيا منصبًا، وفتح بيوتًا، وهذب نفوسًا، وصقل ارواحًا، وهز السياسة كما هز الاعواد المنابر، مات ومر على موته عام وبضع عام، ومع هذا فقد ضن عليه مريدوه، واصدقائه وخلصائه، وزملائه واخوانه، والذين نفعهم في الشدائد، بحفلة ولو متواضعة، في حي الازهر العتيق!. . .
والعجيب، ان الذين احسن إليهم المراغي في حياته، فبوأهم المناصب، وبلغهم المراتب، وصنعهم رجالًا. هم في طليعة محاربيه والداعين إلى نسيانه، واهالة التراب على ذكراه؟!.
عفاء على الوفاء عفاء. .!!
الطاهر أحمد مكي
حول (قطربل) :
في العراق كثير من الاثار الجليلة لكثير من البلدان والقرى تحدثنا عنها كتب التاريخ والأدب باسهاب. . . منها ما طمست معالمها فلم تعد تظهر الا كتلول ومرتفعات. وما اكثرها في فيافي بين النهرين. . . ومنها ما لايزال ماثلًا للاعيان ينتظر جهود العلماء والباحثين ففي تظافرهم ما يسد هذه الثلمة المزرية في تاريخنا المجيد.
وقطربل واحدة من القرى ببغداد حدثنا عنها الأستاذ شكري محمود أحمد في العدد 704 من الرسالة الغراء حديثًا ادبيًا ممتعًا. وقد ابدع في وصف جمالها الضاحك ومناظرها الفاتنة ما شاء له الابداع. ولكن شيئا واحدا لفت نظري في حديثه وهو قوله عنها: (قرية بين بغداد وعكبرا) . فهذا القول لا يتفق والحقيقة وقد قاله قبل هذا ياقوت الحموي في معجم البلدان وعليه اعتمد الأستاذ كما اعتقد. . . وقد صحح ابن عبد الحق الحنبلي هذا الغلط الثابت واشار إليه في كتابه مراصد الاطلاع بقوله (قطربل. . . قرية. قال بين بغداد وعكبرا: قلتبين بغداد والمزرفة لأن عكبرا في الجانب الشرقي وهي في الغربي وبينهما فراسخ.